ابراهيم بن حسن البقاعي
71
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وتنفطر الأكباد وهي نوادب * لتلك النوادي مرتع الجود والنّدى لقد ناحت الدنيا إلى أن تصدّعت * ولم يبق منها موضع إلا تهدّدا لقد رجّت الآفاق شرقا ومغربا * وأكثر من في الجوّ شجوا وعدّدا وقد « 206 » أسمع الملهوف لو أن غوثه * يفيد حياة : مطلقا أو مقيّدا ولكن هي الأشباح قد دفنت بها * القلوب فما تحتاج حفرا لتلحدا لقد تخذوا الدنيا قرارا وغرّهم * بليل الأماني من أضل وما هدى وقصيدته التي يمدح بها السلطان الملك الظاهر أبا سعيد جقمق لما قرأ البخاري بحضرته سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، وأنشده إياها بعد ختمه موضحة لذلك ، وهي مسطورة بكتابي « إشعار الواعي بأشعار البقاعى » . وقصيدته التي مدح بها بعض كتاب السرّ « 207 » وهي : سرت في سماء القلب تهزأ بالبدر * فلا موضع للغير خال من الصّدر وبثّت هواها في الجوانح مثلما * تبسّط نور الشمس في البر والبحر وحلّت على الأكوان أبهى محاسن * فجلّت عن الأوصاف بالنظم والنثر ولما رأت أن الوفود تحيّروا * عن السير من ليل وقود من الشعر تراءت ومرآة السماء صقيلة * فأثّر فيها وجهها صورة البدر فساروا على اسم اللّه والتمسوا العلا * وغرّهمو « 208 » شغل بيتك الخلي الغر فألقتهمو في التيه صرعى بحبها * سكارى من القول الضحوك من الخمر وأنزلهم من سحر بابل طرفها * بواد فسيح في البوادي وفي القفر ولا سحر إلّا مبدع من جمالها * وما أودع الرحمن في النحر والسّحر ولا تيه إلّا دهشة الحبّ والذي * سقوه من الرّيق المضمن للثغر تشابهه راح الكؤوس لما حوت * من الطيب والطوق المنظّم بالدّر وما أورثت من هزة لمواصل * كما ارتعد المشعوف من خيفة البحر
--> ( 206 ) في السليمانية : « قد » . ( 207 ) ورد بعدها في السليمانية : « بدل لذلك » ، وقد حذفناها لعدم وجود معنى لها هنا . ( 208 ) هكذا جاء هذا الشطر في السليمانية وتونس ، ولم نستطع الوقوف على ما يصححها .